العلامة الحلي

82

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الذي لا يعلم من نفسه المقاومة . الرابع : أن تكون مباحة ، وهي أن يخرج ابتداء فيبارز . مسألة 41 : إذا خرج المشرك وطلب المبارزة ، جاز لكل أحد رميه وقتله ، لأنه مشرك لا أمان له ولا عهد إلا أن تكون العادة بينهم جارية أن من خرج يطلب المبارزة لا يتعرض له ، فيجري مجرى الشرط ، فإن خرج إليه أحد يبارزه بشرط أن لا يعينه عليه سواه ، وجب الوفاء له بالشرط ، لقوله ( عليه السلام ) : " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 ) . فإن انهزم المسلم تاركا للقتال أو مثخنا بالجراح ، جاز قتاله ، لأن المسلم إذا صار إلى هذه الحالة فقد انقضى القتال ، والمشرك شرط الأمان ما دام في القتال وقد زال . ولو شرط المشرك أن لا يقاتل حتى يرجع إلى صفه ، وجب الوفاء له إلا أن يترك المسلم قتاله أو يثخنه بالجراح فيرجع فيتبعه فيقتله ، أو يخشى عليه منه فيمنع ويدفع عن المسلم ويقاتل إن امتنع من الكف عنه إلا بالقتال ، لأنه نقض الشرط وأبطل أمانه بمنعهم من تخليصه . ولو أعان المشركون صاحبهم ، كان على المسلمين إعانة صاحبهم ، ويقاتلون من أعان عليه ، ولا يقاتلونه ، لأن النقض ليس من جهته . وإن كان قد شرط أن لا يقاتله غير مبارزه ، وجب الوفاء له . فإن استنجد أصحابه فأعانوه ، فقد نقض أمانه ، ويقاتل معهم . ولو منعهم فلم يمتنعوا ، فأمانه باق ، فلا يجوز قتاله ولكن يقاتل أصحابه . هذا إذا أعانوه بغير قوله ، ولو سكت ولم ينههم عن إعانته ، فقد

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 6 : 33 ، الشرح الكبير 10 : 559 ، التهذيب 7 : 371 / 1503 ، الإستبصار 3 : 232 / 835 .